الشيخ محمد هادي معرفة
404
تلخيص التمهيد
تَنْطِقُونَ » « 1 » . والباقي كلّه قسم بمخلوقاته ، كقوله « وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ » . « وَالصَّافَّاتِ » . « وَالشَّمْسِ » . « وَاللَّيْلِ » . « وَالضُّحى » . « فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ » . فإن قيل : كيف أقسم بالخلق ، وهم دونه ؟ ! وأجيب بأنّ العرب كانت تعظّم هذه الأشياء وتُقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون ، حسبما مرّ في صدر المقال . ولأنّ القسم إنّما يكون حيثما يعظّمه المُقسم أو يُجلّه ، وهو فوقه . واللَّه تعالى ليس فوقه شيء ، فأقسم تارةً بنفسه وأخرى بمصنوعاته ، وفي ذلك أيضاً تعظيم لبارئها وصانعها . قال ابن أبي الإصبع : القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع . وعن الحسن : إنّ اللَّه يُقسم بما شاء من خلقه وليس لأحد أن يُقسم إلّاباللَّه . وقد أقسم اللَّه بالنبي صلى الله عليه وآله في قوله « لَعَمْرُكَ » « 2 » لتعرف الناس عظمته عند اللَّه ومكانته لديه . وعن ابن عباس : ما خلق اللَّه ولا ذرأ ولا برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وآله وما سمعتُ اللَّه أقسم بحياة أحد غيره ، حيث قال : « لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ » . « 3 » جاء القسم بلفظ الجلالة صريحاً في القرآن في تسعة مواضع : في سورة الأنعام 6 : 23 . ويوسف 12 : 73 و 85 و 91 و 95 . والنحل 16 : 56 و 63 . والأنبياء 21 : 57 . والشعراء 26 : 97 . وبالربّ في ستة مواضع : النساء 4 : 65 . والأنعام 6 : 23 و 30 . ويونس 10 : 53 . والحجر 15 : 92 . والذاريات 51 : 23 .
--> ( 1 ) . الذاريات 51 : 23 . ( 2 ) . الحجر 15 : 72 . ( 3 ) . الحجر 15 : 72 . اختزال من الإتقان ، ج 4 ، ص 46 - / 48 .